The Leanpub 60 Day 100% Happiness Guarantee
Within 60 days of purchase you can get a 100% refund on any Leanpub purchase, in two clicks.
See full terms...
ما استدعى إصدار هذا الكتاب في هذه اللحظة بالذات هو التسارع الكبير في تطور الرقمنة والذكاء الاصطناعي خلال الفترة الأخيرة، وما رافقه من تحولات عميقة في بنية الرأسمالية وأدوات هيمنتها. فما كان في السابق تحليلاً نظرياً وتحذيراً من احتمالات قادمة، أصبح واقعاً يومياً ملموساً أمام الجميع: احتكارات تكنولوجية تتحكم في الاقتصاد وسوق العمل، وأنظمة ذكاء اصطناعي توظف في الحروب والمراقبة والقمع، وخوارزميات تعيد تشكيل الوعي الاجتماعي ذاته. وقد كان هذا التطور أسرع من القدرة على متابعة تحولاته بالكتابة والتحليل.
ومن هنا، يقوم الكتاب في أساسه على المساهمة في الحوار وتقديم مقترحات للإجابة عن سؤال جوهري: كيف نقاوم الرأسمالية في طورها المتقدم ونفتح الطريق نحو بديل اشتراكي إنساني أكثر عدلاً، محلياً وعالمياً، بعدما طورت قدراتها في مختلف المجالات، وبالأخص في المجال الرقمي، إلى حد مكنها من إحكام هيمنتها بأدوات أكثر تطوراً؟ فمقاومة رأسمالية تجدد نفسها باستمرار في مختلف المجالات، والعمل على تجاوزها، يتطلبان من اليسار أن يجدد نفسه فكرياً وتنظيمياً وعملياً، وأن يطور أدواته وأساليب نضاله بما يتناسب مع تحولات العصر.
وفي ضوء هذه التطورات، وانطلاقاً من هذا السؤال، كتبت مجموعة من النصوص الجديدة التي تتناول جوانب مختلفة من التحولات الرقمية وتداعياتها السياسية والاجتماعية. وتلتقي جميعها عند فكرة محورية، وهي أن تجاوز الرأسمالية الرقمية وبناء بديل إنساني أكثر عدلاً ومساواة يتطلبان تطوير اليسار الرقمي وبناء أممية يسارية رقمية فاعلة، قادرة على تعزيز التعاون والتنسيق والعمل المشترك بين القوى اليسارية على المستوى العالمي.
الأفكار الأساسية للكتاب
أولاً: الرأسمالية الرقمية وتحولاتها وأشكال هيمنتها
1. الرأسمالية الرقمية اليوم: يشهد العالم تسارعاً غير مسبوق في تطور الرقمنة والذكاء الاصطناعي، وتتركز ملكية أدواتهما ومواردهما الأساسية في أيدي حفنة من الشركات الرأسمالية الاحتكارية المدعومة من الدول الكبرى. وقد امتدت هيمنة الرأسمالية الرقمية من الاقتصاد وسوق العمل إلى الحروب والقمع وتشكيل الوعي.
2. الثورة الرقمية والتناقض الطبقي: تفتح الثورة الرقمية آفاقاً غير مسبوقة للتقدم الإنساني، من تحرير الإنسان من العمل المرهق وتقليص ساعات العمل، إلى تسريع البحث العلمي وتوسيع الوصول إلى المعرفة والتعليم ومكافحة الفقر والأمراض. غير أن سيطرة رأس المال على أدواتها وثمارها تحد من هذه الإمكانات، وتعمق التفاوت الطبقي، فيما تستحوذ الاحتكارات الرأسمالية والدول الكبرى على القسم الأكبر من مكاسب التقدم التكنولوجي.
3. عدم حياد الذكاء الاصطناعي والمنصات والتطبيقات الرقمية: الخوارزميات وأنظمة الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية ليست محايدة، فهي تطور وتمول وتدار داخل علاقات إنتاج رأسمالية، وتعكس في تصميمها وبياناتها وأولوياتها مصالح من يملكها ويتحكم فيها. ولذلك يبقى السؤال الأساسي: من يملك هذه التكنولوجيا، ومن يوجهها، ولمصلحة من تعمل، وكيف؟
4. تشكيل الوعي والعبودية الرقمية الطوعية: تؤثر الخوارزميات والذكاء الاصطناعي بصورة متزايدة في تشكيل الوعي والآراء والسلوك الاجتماعي، وفق مصالح الشركات الرأسمالية المالكة للمنصات والدول الكبرى. وتتسع أشكال العبودية الرقمية الطوعية، وتتزايد مخاطر إضعاف التفكير الإنساني المستقل، وتحويل البيانات والسلوك البشري إلى مصادر للربح والمراقبة والتحكم.
5. القمع والقتل والفاشية الرقمية: تتيح أدوات المراقبة والتحكم الرقمي وأنظمة الاستهداف العسكري أشكالاً جديدة من القتل والتدمير والقمع وتقييد الحريات. ويمنح التقارب بين بعض قوى اليمين المتطرف واحتكارات التكنولوجيا قدرات خطيرة على توسيع المراقبة والتضليل والتحكم بالمجتمعات، بما يعزز مخاطر الفاشية الرقمية.
ثانياً: اليسار الرقمي وأسس التجديد والبدائل
6. اليسار الرقمي: ينطلق اليسار الرقمي من التراث الاشتراكي وتجاربه الفكرية والنضالية، وفي مقدمتها الماركسية بوصفها منهجاً تحليلياً حياً لفهم علاقات الإنتاج والصراع الطبقي وآليات الاستغلال، ويسعى إلى تطوير هذا التراث في ضوء الثورة الرقمية. فكما حلل ماركس وإنجلز رأسمالية عصرهما بأدوات زمنهما، تقع على اليسار اليوم مهمة توظيف هذا المنهج في تحليل الرأسمالية الرقمية وأشكال استغلالها الجديدة. ولمواجهة رأسمالية تجدد نفسها باستمرار في المجالات كافة، يحتاج اليسار بدوره إلى تجديد ذاته، واليسار الرقمي توجه لتطويره فكرياً وتنظيمياً وعملياً، يتكامل مع تياراته القائمة.
7. التجديد الفكري والتنظيمي: ينطلق التجديد الفكري من الواقع إلى النظرية، ويقرأ التجارب الاشتراكية السابقة والقائمة قراءة نقدية وفق سياقها التاريخي. ويشمل التجديد التنظيمي تطوير آليات اتخاذ القرار، وتوسيع مشاركة الأعضاء والعضوات، وتعزيز حضور النساء والشباب في القيادة، والتوجه نحو أشكال تنظيمية أكثر جماعية وأفقية ومرونة.
8. التكامل بين النضال الرقمي والعمل الميداني: يكمل النضال الرقمي العمل الميداني والتنظيم الجماهيري على الأرض، ويفتح إمكانات جديدة لتعزيزه وتوسيع تأثيره. وتكمن قوة اليسار في تحويل التواصل والتضامن عبر الشبكات إلى فعل جماعي ملموس يخدم نضالات شغيلات وشغيلة اليد والفكر وعموم الجماهير.
9. الاستقلالية اليسارية والركائز الخمس: يقوم مفهوم الاستقلالية اليسارية على خمس ركائز مترابطة ومتكاملة، هي الاستقلالية السياسية والتنظيمية والمالية والإعلامية والرقمية. وتتطلب الركيزة الرقمية تطوير القدرات التكنولوجية والرقمية المستقلة لليسار، والتحرر التدريجي من تبعيته للمنصات والشركات الرأسمالية الكبرى.
10. الاشتراكية الرقمية والعدالة الاجتماعية: تتيح التكنولوجيا إمكانات جديدة للتخطيط الديمقراطي والإدارة الجماعية للموارد، ولتوزيع الثروة والمعرفة بصورة أكثر عدالة، ويتطلب ذلك الدفاع عن حقوق العاملات والعمال وتقليص ساعات العمل. ويقوم الطريق إلى الاشتراكية الرقمية على التمييز بين الهدف الأبعد، وهو التغيير الاشتراكي القائم على الملكية الاجتماعية لوسائل الإنتاج كافة، بما فيها الرقمية، والخطوات الممكنة الآن التي تقرب المسافة إليه.
ثالثاً: الأممية اليسارية الرقمية، الضرورة والمبادئ والأهداف
11. ضرورة الأممية اليسارية الرقمية: في مواجهة رأسمالية رقمية عابرة للحدود، يصعب على القوى اليسارية، حين تعمل منفردة، مواجهة الاحتكارات التكنولوجية الكبرى التي تملك البيانات والمنصات والبنى التحتية الرقمية وأنظمة الذكاء الاصطناعي، وتوظفها في تعميق الاستغلال والسيطرة. ومن هنا تبرز الحاجة إلى بناء أممية يسارية رقمية تعزز التعاون والتضامن بين القوى اليسارية، وتنسق نضالاتها المشتركة على المستوى العالمي.
12. التعددية والاستقلالية والتعاون الطوعي: يستند بناء الأممية اليسارية الرقمية إلى احترام التعددية واستقلالية التنظيمات، والبحث عن القواسم المشتركة، وتطوير أشكال تشاركية ومرنة للتنسيق والتعاون. وهي إطار للتكامل والعمل المشترك، بعيد عن صيغة الحزب العالمي المركزي، تتطور آلياته بصورة ديمقراطية وفق التجربة والحاجة.
13. التضامن الأممي والعمل الجماعي المنظم: يقوم مشروع الأممية اليسارية الرقمية على نقل التضامن بين القوى اليسارية من مستوى المواقف والبيانات إلى تعاون عملي منظم، يدعم النضالات العمالية والنسوية والحقوقية والديمقراطية، ويواجه الحروب والقمع والعنصرية والفاشية الرقمية، ويربط العمل الرقمي بالنضالات الاجتماعية والميدانية.
14. المعرفة والتكنولوجيا حقاً عاماً تحت الرقابة الديمقراطية: ينبغي أن تخرج القرارات المتعلقة بتطوير الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية واستخداماتهما من احتكار الشركات الرأسمالية والدول الكبرى، عبر توسيع المشاركة الديمقراطية والرقابة المجتمعية، وضمان الشفافية والمساءلة، وإشراك العاملات والعمال والمستخدمين والمستخدمات في القرارات التي تؤثر في حياتهم. ويشكل توسيع الوصول الحر إلى المعرفة، ودعم البرمجيات مفتوحة المصدر والبنى الرقمية العامة، خطوة أساسية نحو تعزيز العدالة والحقوق الرقمية.
15. الأممية اليسارية الرقمية ضمن النضال الاشتراكي الأوسع: تمثل الأممية اليسارية الرقمية أحد تكتيكات النضال في مواجهة الرأسمالية الرقمية، وتتكامل مع النضال في الميادين السياسية والنقابية والاجتماعية والفكرية من أجل التغيير الاشتراكي. وقد غدت اليوم الجانب الأهم في العمل الأممي، بعدما أصبح الفضاء الرقمي إحدى الساحات الرئيسية للصراع الطبقي والسيطرة على الوعي، ولذلك يمكن أن يشكل بناؤها نقطة انطلاق لتجديد العمل الأممي في الميادين الأخرى.
رابعاً: من الفكرة إلى الممارسة، الممهدات والمقترحات العملية وآفاق خمس سنوات
16. الممهدات المترابطة والبناء المحلي: تقوم الأممية اليسارية الرقمية على ممهدات مادية وتنظيمية وفكرية متكاملة، يضعف تعثر إحداها ما سواها. ويشكل تطوير اليسار رقمياً في كل بلد أحد أسس بنائها، فالأممية شبكة تستمد قوتها من قوة عقدها، وكل تنظيم يبني قدراته محلياً يضيف إليها عقدة فاعلة.
17. التمويل المستقل والعدالة في توزيع الثروة الرقمية: التمويل المشروط توجيه مشروط، ولذلك ينبغي أن يستند تمويل الأممية إلى اشتراكات التنظيمات المشاركة والتمويل الجماهيري والتعاوني، مع ضمان الشفافية والرقابة الديمقراطية على الموارد. ويبقى النضال من أجل فرض ضرائب تصاعدية على الشركات التكنولوجية الكبرى وإعادة توزيع مكاسب الثورة الرقمية جزءاً من المطالب العامة للعدالة الرقمية.
18. الوعي الرقمي والتعليم والكفاءات والنضال التشريعي: يتطلب بناء القاعدة الاجتماعية والتقنية للأممية وعياً رقمياً طبقيا ينقل الأعضاء والعضوات والجماهير من الاستخدام السلبي للتكنولوجيا إلى فهم آليات عملها والمشاركة في توجيهها، ومنظومة تعليمية مستقلة، وجمع الكفاءات التقنية المتفرقة عبر الحدود في فرق عمل مشتركة، ونضالاً قانونياً وتشريعياً يحمي الحقوق بالتوازي مع بناء البدائل التقدمية.
19. البداية العملية والبنية الشبكية الديمقراطية: يمكن أن تبدأ الأممية باجتماع عام عبر الإنترنت، مفتوح لأوسع مشاركة ممكنة، للاتفاق على أولويات مشتركة وآليات أولية للتنسيق. وتقوم على شبكات محلية وإقليمية وعالمية، وفق آليات ديمقراطية وشفافة، مع تدقيق رقمي داخل كل تنظيم يحدد مستوى تبعيته للمنصات الاحتكارية ويضع خطة واقعية للتحرر التدريجي منها.
20. أدوات الصمود والتنسيق والتضامن الرقمي: تشمل المقترحات العملية شبكة تنسيق لامركزية تعتمد على بروتوكولات مفتوحة، وبروتوكولاً للتضامن الرقمي يحدد آليات الاستجابة السريعة للقمع والحجب والهجمات الرقمية، وصندوق تمويل أممياً مستقلاً وشفافاً، وشبكة كفاءات تقنية تحمي المشاركين والمشاركات وبياناتهم، وخارطة للمبادرات التقدمية القائمة تجنب تكرار الجهود.
21. البدائل التقنية والمعرفية والتطوير التدريجي: وتتضمن المقترحات مختبرات تقنية متخصصة، ومنصة تعليمية مفتوحة متعددة اللغات تولي اهتماماً خاصاً للغات الجنوب العالمي، ولجاناً للذكاء الاصطناعي، وتعاونيات رقمية، وشراكات مع مجتمعات البرمجيات الحرة. ويمكن البدء بتطوير الأدوات القائمة وتكييفها، ثم الانتقال تدريجياً إلى بناء بدائل تقدمية في التواصل الاجتماعي والبحث والذكاء الاصطناعي، وفق الإمكانات المتاحة وتحت إدارة ورقابة ديمقراطيتين.
22. الحقوق والعدالة الرقمية وآليات المتابعة: وتمتد المقترحات إلى شبكة قانونية وحقوقية للتقاضي أمام المحاكم المحلية والدولية وإعداد قوانين نموذجية، وصياغة إعلان عالمي للحقوق والعدالة الرقمية، وحملة أممية لمناهضة توظيف الذكاء الاصطناعي في الحروب والقتل والقمع، وبرنامج للعدالة الجندرية، إلى جانب ملتقى رقمي دوري يعمل بمنطق ورشة العمل، ووحدات مستقلة للرصد والتقييم.
23. السنتان الأولى والثانية، بناء القاعدة المحلية والتوسع الإقليمي: يغلب العمل المحلي في السنة الأولى، إذ تبدأ التنظيمات المشاركة بتأمين اتصالاتها وبياناتها وتقييم تبعيتها الرقمية، وتنطلق شبكة التنسيق والصندوق وشبكة الكفاءات والملتقى الدوري. وفي السنة الثانية ينتقل الثقل إلى المستوى الإقليمي، فتنطلق المنصة التعليمية والشبكة القانونية، وتطور المختبرات المشتركة أدوات تجريبية لأمن الاتصالات، وتتقدم تنظيمات عدة في تطوير آلياتها الداخلية.
24. السنتان الثالثة والرابعة، اختبار التضامن وبناء البدائل المشتركة: في السنة الثالثة، قد يخضع بروتوكول التضامن الرقمي لاختبارات عملية في مواجهة القمع والحجب والهجمات الرقمية، وتظهر التعاونيات الرقمية الأولى نتائج ملموسة، وتتوسع حملة مناهضة الذكاء الاصطناعي العسكري والقمعي. وفي السنة الرابعة، يتوقع أن تتطور منظومة رقمية مشتركة تجمع التعليم والبحث والتواصل، وتظهر نتائج أولية للنضال القانوني والتشريعي، مع إطلاق نسخ تجريبية من شبكات تواصل ومنصات بحث تقدمية.
25. السنة الخامسة وأفق التحول في الوعي الجماهيري: قد تشهد السنة الخامسة طرح مشروع الإعلان العالمي للحقوق والعدالة الرقمية، وتطوير نماذج ذكاء اصطناعي تعاونية تقدمية مفتوحة المصدر وتحت رقابة مجتمعية، وتعزيز مشاركة النساء في بناء التكنولوجيا، وتوسيع التعاون الأممي إلى ميادين النضال العمالي والجماهيري والمناخ ومناهضة الحروب. غير أن الأثر الأعمق يتمثل على الأرجح في تحول الوعي الجماهيري نحو فهم الطبيعة الطبقية للتكنولوجيا والمشاركة الواعية في بناء بدائلها الجماعية والديمقراطية. وتبقى هذه الصورة تصوراً مفتوحاً للنقاش، يتوقف تحقيقه على الإرادة الجماعية وموازين القوى.
Minimum price
$1.00
$1.00
About the Book
ما استدعى إصدار هذا الكتاب في هذه اللحظة بالذات هو التسارع الكبير في تطور الرقمنة والذكاء الاصطناعي خلال الفترة الأخيرة، وما رافقه من تحولات عميقة في بنية الرأسمالية وأدوات هيمنتها. فما كان في السابق تحليلاً نظرياً وتحذيراً من احتمالات قادمة، أصبح واقعاً يومياً ملموساً أمام الجميع: احتكارات تكنولوجية تتحكم في الاقتصاد وسوق العمل، وأنظمة ذكاء اصطناعي توظف في الحروب والمراقبة والقمع، وخوارزميات تعيد تشكيل الوعي الاجتماعي ذاته. وقد كان هذا التطور أسرع من القدرة على متابعة تحولاته بالكتابة والتحليل.
ومن هنا، يقوم الكتاب في أساسه على المساهمة في الحوار وتقديم مقترحات للإجابة عن سؤال جوهري: كيف نقاوم الرأسمالية في طورها المتقدم ونفتح الطريق نحو بديل اشتراكي إنساني أكثر عدلاً، محلياً وعالمياً، بعدما طورت قدراتها في مختلف المجالات، وبالأخص في المجال الرقمي، إلى حد مكنها من إحكام هيمنتها بأدوات أكثر تطوراً؟ فمقاومة رأسمالية تجدد نفسها باستمرار في مختلف المجالات، والعمل على تجاوزها، يتطلبان من اليسار أن يجدد نفسه فكرياً وتنظيمياً وعملياً، وأن يطور أدواته وأساليب نضاله بما يتناسب مع تحولات العصر.
وفي ضوء هذه التطورات، وانطلاقاً من هذا السؤال، كتبت مجموعة من النصوص الجديدة التي تتناول جوانب مختلفة من التحولات الرقمية وتداعياتها السياسية والاجتماعية. وتلتقي جميعها عند فكرة محورية، وهي أن تجاوز الرأسمالية الرقمية وبناء بديل إنساني أكثر عدلاً ومساواة يتطلبان تطوير اليسار الرقمي وبناء أممية يسارية رقمية فاعلة، قادرة على تعزيز التعاون والتنسيق والعمل المشترك بين القوى اليسارية على المستوى العالمي.
الأفكار الأساسية للكتاب
أولاً: الرأسمالية الرقمية وتحولاتها وأشكال هيمنتها
1. الرأسمالية الرقمية اليوم: يشهد العالم تسارعاً غير مسبوق في تطور الرقمنة والذكاء الاصطناعي، وتتركز ملكية أدواتهما ومواردهما الأساسية في أيدي حفنة من الشركات الرأسمالية الاحتكارية المدعومة من الدول الكبرى. وقد امتدت هيمنة الرأسمالية الرقمية من الاقتصاد وسوق العمل إلى الحروب والقمع وتشكيل الوعي.
2. الثورة الرقمية والتناقض الطبقي: تفتح الثورة الرقمية آفاقاً غير مسبوقة للتقدم الإنساني، من تحرير الإنسان من العمل المرهق وتقليص ساعات العمل، إلى تسريع البحث العلمي وتوسيع الوصول إلى المعرفة والتعليم ومكافحة الفقر والأمراض. غير أن سيطرة رأس المال على أدواتها وثمارها تحد من هذه الإمكانات، وتعمق التفاوت الطبقي، فيما تستحوذ الاحتكارات الرأسمالية والدول الكبرى على القسم الأكبر من مكاسب التقدم التكنولوجي.
3. عدم حياد الذكاء الاصطناعي والمنصات والتطبيقات الرقمية: الخوارزميات وأنظمة الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية ليست محايدة، فهي تطور وتمول وتدار داخل علاقات إنتاج رأسمالية، وتعكس في تصميمها وبياناتها وأولوياتها مصالح من يملكها ويتحكم فيها. ولذلك يبقى السؤال الأساسي: من يملك هذه التكنولوجيا، ومن يوجهها، ولمصلحة من تعمل، وكيف؟
4. تشكيل الوعي والعبودية الرقمية الطوعية: تؤثر الخوارزميات والذكاء الاصطناعي بصورة متزايدة في تشكيل الوعي والآراء والسلوك الاجتماعي، وفق مصالح الشركات الرأسمالية المالكة للمنصات والدول الكبرى. وتتسع أشكال العبودية الرقمية الطوعية، وتتزايد مخاطر إضعاف التفكير الإنساني المستقل، وتحويل البيانات والسلوك البشري إلى مصادر للربح والمراقبة والتحكم.
5. القمع والقتل والفاشية الرقمية: تتيح أدوات المراقبة والتحكم الرقمي وأنظمة الاستهداف العسكري أشكالاً جديدة من القتل والتدمير والقمع وتقييد الحريات. ويمنح التقارب بين بعض قوى اليمين المتطرف واحتكارات التكنولوجيا قدرات خطيرة على توسيع المراقبة والتضليل والتحكم بالمجتمعات، بما يعزز مخاطر الفاشية الرقمية.
ثانياً: اليسار الرقمي وأسس التجديد والبدائل
6. اليسار الرقمي: ينطلق اليسار الرقمي من التراث الاشتراكي وتجاربه الفكرية والنضالية، وفي مقدمتها الماركسية بوصفها منهجاً تحليلياً حياً لفهم علاقات الإنتاج والصراع الطبقي وآليات الاستغلال، ويسعى إلى تطوير هذا التراث في ضوء الثورة الرقمية. فكما حلل ماركس وإنجلز رأسمالية عصرهما بأدوات زمنهما، تقع على اليسار اليوم مهمة توظيف هذا المنهج في تحليل الرأسمالية الرقمية وأشكال استغلالها الجديدة. ولمواجهة رأسمالية تجدد نفسها باستمرار في المجالات كافة، يحتاج اليسار بدوره إلى تجديد ذاته، واليسار الرقمي توجه لتطويره فكرياً وتنظيمياً وعملياً، يتكامل مع تياراته القائمة.
7. التجديد الفكري والتنظيمي: ينطلق التجديد الفكري من الواقع إلى النظرية، ويقرأ التجارب الاشتراكية السابقة والقائمة قراءة نقدية وفق سياقها التاريخي. ويشمل التجديد التنظيمي تطوير آليات اتخاذ القرار، وتوسيع مشاركة الأعضاء والعضوات، وتعزيز حضور النساء والشباب في القيادة، والتوجه نحو أشكال تنظيمية أكثر جماعية وأفقية ومرونة.
8. التكامل بين النضال الرقمي والعمل الميداني: يكمل النضال الرقمي العمل الميداني والتنظيم الجماهيري على الأرض، ويفتح إمكانات جديدة لتعزيزه وتوسيع تأثيره. وتكمن قوة اليسار في تحويل التواصل والتضامن عبر الشبكات إلى فعل جماعي ملموس يخدم نضالات شغيلات وشغيلة اليد والفكر وعموم الجماهير.
9. الاستقلالية اليسارية والركائز الخمس: يقوم مفهوم الاستقلالية اليسارية على خمس ركائز مترابطة ومتكاملة، هي الاستقلالية السياسية والتنظيمية والمالية والإعلامية والرقمية. وتتطلب الركيزة الرقمية تطوير القدرات التكنولوجية والرقمية المستقلة لليسار، والتحرر التدريجي من تبعيته للمنصات والشركات الرأسمالية الكبرى.
10. الاشتراكية الرقمية والعدالة الاجتماعية: تتيح التكنولوجيا إمكانات جديدة للتخطيط الديمقراطي والإدارة الجماعية للموارد، ولتوزيع الثروة والمعرفة بصورة أكثر عدالة، ويتطلب ذلك الدفاع عن حقوق العاملات والعمال وتقليص ساعات العمل. ويقوم الطريق إلى الاشتراكية الرقمية على التمييز بين الهدف الأبعد، وهو التغيير الاشتراكي القائم على الملكية الاجتماعية لوسائل الإنتاج كافة، بما فيها الرقمية، والخطوات الممكنة الآن التي تقرب المسافة إليه.
ثالثاً: الأممية اليسارية الرقمية، الضرورة والمبادئ والأهداف
11. ضرورة الأممية اليسارية الرقمية: في مواجهة رأسمالية رقمية عابرة للحدود، يصعب على القوى اليسارية، حين تعمل منفردة، مواجهة الاحتكارات التكنولوجية الكبرى التي تملك البيانات والمنصات والبنى التحتية الرقمية وأنظمة الذكاء الاصطناعي، وتوظفها في تعميق الاستغلال والسيطرة. ومن هنا تبرز الحاجة إلى بناء أممية يسارية رقمية تعزز التعاون والتضامن بين القوى اليسارية، وتنسق نضالاتها المشتركة على المستوى العالمي.
12. التعددية والاستقلالية والتعاون الطوعي: يستند بناء الأممية اليسارية الرقمية إلى احترام التعددية واستقلالية التنظيمات، والبحث عن القواسم المشتركة، وتطوير أشكال تشاركية ومرنة للتنسيق والتعاون. وهي إطار للتكامل والعمل المشترك، بعيد عن صيغة الحزب العالمي المركزي، تتطور آلياته بصورة ديمقراطية وفق التجربة والحاجة.
13. التضامن الأممي والعمل الجماعي المنظم: يقوم مشروع الأممية اليسارية الرقمية على نقل التضامن بين القوى اليسارية من مستوى المواقف والبيانات إلى تعاون عملي منظم، يدعم النضالات العمالية والنسوية والحقوقية والديمقراطية، ويواجه الحروب والقمع والعنصرية والفاشية الرقمية، ويربط العمل الرقمي بالنضالات الاجتماعية والميدانية.
14. المعرفة والتكنولوجيا حقاً عاماً تحت الرقابة الديمقراطية: ينبغي أن تخرج القرارات المتعلقة بتطوير الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية واستخداماتهما من احتكار الشركات الرأسمالية والدول الكبرى، عبر توسيع المشاركة الديمقراطية والرقابة المجتمعية، وضمان الشفافية والمساءلة، وإشراك العاملات والعمال والمستخدمين والمستخدمات في القرارات التي تؤثر في حياتهم. ويشكل توسيع الوصول الحر إلى المعرفة، ودعم البرمجيات مفتوحة المصدر والبنى الرقمية العامة، خطوة أساسية نحو تعزيز العدالة والحقوق الرقمية.
15. الأممية اليسارية الرقمية ضمن النضال الاشتراكي الأوسع: تمثل الأممية اليسارية الرقمية أحد تكتيكات النضال في مواجهة الرأسمالية الرقمية، وتتكامل مع النضال في الميادين السياسية والنقابية والاجتماعية والفكرية من أجل التغيير الاشتراكي. وقد غدت اليوم الجانب الأهم في العمل الأممي، بعدما أصبح الفضاء الرقمي إحدى الساحات الرئيسية للصراع الطبقي والسيطرة على الوعي، ولذلك يمكن أن يشكل بناؤها نقطة انطلاق لتجديد العمل الأممي في الميادين الأخرى.
رابعاً: من الفكرة إلى الممارسة، الممهدات والمقترحات العملية وآفاق خمس سنوات
16. الممهدات المترابطة والبناء المحلي: تقوم الأممية اليسارية الرقمية على ممهدات مادية وتنظيمية وفكرية متكاملة، يضعف تعثر إحداها ما سواها. ويشكل تطوير اليسار رقمياً في كل بلد أحد أسس بنائها، فالأممية شبكة تستمد قوتها من قوة عقدها، وكل تنظيم يبني قدراته محلياً يضيف إليها عقدة فاعلة.
17. التمويل المستقل والعدالة في توزيع الثروة الرقمية: التمويل المشروط توجيه مشروط، ولذلك ينبغي أن يستند تمويل الأممية إلى اشتراكات التنظيمات المشاركة والتمويل الجماهيري والتعاوني، مع ضمان الشفافية والرقابة الديمقراطية على الموارد. ويبقى النضال من أجل فرض ضرائب تصاعدية على الشركات التكنولوجية الكبرى وإعادة توزيع مكاسب الثورة الرقمية جزءاً من المطالب العامة للعدالة الرقمية.
18. الوعي الرقمي والتعليم والكفاءات والنضال التشريعي: يتطلب بناء القاعدة الاجتماعية والتقنية للأممية وعياً رقمياً طبقيا ينقل الأعضاء والعضوات والجماهير من الاستخدام السلبي للتكنولوجيا إلى فهم آليات عملها والمشاركة في توجيهها، ومنظومة تعليمية مستقلة، وجمع الكفاءات التقنية المتفرقة عبر الحدود في فرق عمل مشتركة، ونضالاً قانونياً وتشريعياً يحمي الحقوق بالتوازي مع بناء البدائل التقدمية.
19. البداية العملية والبنية الشبكية الديمقراطية: يمكن أن تبدأ الأممية باجتماع عام عبر الإنترنت، مفتوح لأوسع مشاركة ممكنة، للاتفاق على أولويات مشتركة وآليات أولية للتنسيق. وتقوم على شبكات محلية وإقليمية وعالمية، وفق آليات ديمقراطية وشفافة، مع تدقيق رقمي داخل كل تنظيم يحدد مستوى تبعيته للمنصات الاحتكارية ويضع خطة واقعية للتحرر التدريجي منها.
20. أدوات الصمود والتنسيق والتضامن الرقمي: تشمل المقترحات العملية شبكة تنسيق لامركزية تعتمد على بروتوكولات مفتوحة، وبروتوكولاً للتضامن الرقمي يحدد آليات الاستجابة السريعة للقمع والحجب والهجمات الرقمية، وصندوق تمويل أممياً مستقلاً وشفافاً، وشبكة كفاءات تقنية تحمي المشاركين والمشاركات وبياناتهم، وخارطة للمبادرات التقدمية القائمة تجنب تكرار الجهود.
21. البدائل التقنية والمعرفية والتطوير التدريجي: وتتضمن المقترحات مختبرات تقنية متخصصة، ومنصة تعليمية مفتوحة متعددة اللغات تولي اهتماماً خاصاً للغات الجنوب العالمي، ولجاناً للذكاء الاصطناعي، وتعاونيات رقمية، وشراكات مع مجتمعات البرمجيات الحرة. ويمكن البدء بتطوير الأدوات القائمة وتكييفها، ثم الانتقال تدريجياً إلى بناء بدائل تقدمية في التواصل الاجتماعي والبحث والذكاء الاصطناعي، وفق الإمكانات المتاحة وتحت إدارة ورقابة ديمقراطيتين.
22. الحقوق والعدالة الرقمية وآليات المتابعة: وتمتد المقترحات إلى شبكة قانونية وحقوقية للتقاضي أمام المحاكم المحلية والدولية وإعداد قوانين نموذجية، وصياغة إعلان عالمي للحقوق والعدالة الرقمية، وحملة أممية لمناهضة توظيف الذكاء الاصطناعي في الحروب والقتل والقمع، وبرنامج للعدالة الجندرية، إلى جانب ملتقى رقمي دوري يعمل بمنطق ورشة العمل، ووحدات مستقلة للرصد والتقييم.
23. السنتان الأولى والثانية، بناء القاعدة المحلية والتوسع الإقليمي: يغلب العمل المحلي في السنة الأولى، إذ تبدأ التنظيمات المشاركة بتأمين اتصالاتها وبياناتها وتقييم تبعيتها الرقمية، وتنطلق شبكة التنسيق والصندوق وشبكة الكفاءات والملتقى الدوري. وفي السنة الثانية ينتقل الثقل إلى المستوى الإقليمي، فتنطلق المنصة التعليمية والشبكة القانونية، وتطور المختبرات المشتركة أدوات تجريبية لأمن الاتصالات، وتتقدم تنظيمات عدة في تطوير آلياتها الداخلية.
24. السنتان الثالثة والرابعة، اختبار التضامن وبناء البدائل المشتركة: في السنة الثالثة، قد يخضع بروتوكول التضامن الرقمي لاختبارات عملية في مواجهة القمع والحجب والهجمات الرقمية، وتظهر التعاونيات الرقمية الأولى نتائج ملموسة، وتتوسع حملة مناهضة الذكاء الاصطناعي العسكري والقمعي. وفي السنة الرابعة، يتوقع أن تتطور منظومة رقمية مشتركة تجمع التعليم والبحث والتواصل، وتظهر نتائج أولية للنضال القانوني والتشريعي، مع إطلاق نسخ تجريبية من شبكات تواصل ومنصات بحث تقدمية.
25. السنة الخامسة وأفق التحول في الوعي الجماهيري: قد تشهد السنة الخامسة طرح مشروع الإعلان العالمي للحقوق والعدالة الرقمية، وتطوير نماذج ذكاء اصطناعي تعاونية تقدمية مفتوحة المصدر وتحت رقابة مجتمعية، وتعزيز مشاركة النساء في بناء التكنولوجيا، وتوسيع التعاون الأممي إلى ميادين النضال العمالي والجماهيري والمناخ ومناهضة الحروب. غير أن الأثر الأعمق يتمثل على الأرجح في تحول الوعي الجماهيري نحو فهم الطبيعة الطبقية للتكنولوجيا والمشاركة الواعية في بناء بدائلها الجماعية والديمقراطية. وتبقى هذه الصورة تصوراً مفتوحاً للنقاش، يتوقف تحقيقه على الإرادة الجماعية وموازين القوى.
About the Author
Writer and Researcher
An independent leftist and the theorist of the concept of "the Digital Left," which he has developed for more than a quarter of a century and first presented under the name "the Electronic Left," the term in common use at the time. This approach rests on a central thesis: that the digital revolution is a structural transformation in the nature of power and the mechanisms by which it is produced, and that confronting capitalism in its digital phase requires intellectual, organizational and technical renewal in the very structure of the Left, and the building of a cross-border Digital Left International.
Coordinator of the Center for Studies and Research on Marxism and the Left, and founder and general coordinator of the Modern Discussion Foundation (Al-Hiwar Al-Mutamaddin), one of the most prominent and widely read leftist and progressive platforms in the Arab world.
Born: 1966, Aqrah, Iraq.
Political Activity
Active since the 1980s in several leftist parties and organizations, from the Iraqi Communist Party to the Communist Current Organization and the Worker-communist Party of Iraq, until 2000, he contributed to shaping visions for developing leftist work and strengthening coordination among its forces. He also worked within the ranks of the Danish Red-Green Alliance (Enhedslisten) between 2006 and 2010.
He believes that moving beyond traditional disagreements and focusing on common ground is a condition for any leftist revival, and calls for the founding of a unified, democratic, multi-platform leftist framework, with organizational mechanisms based on collective leadership and management and horizontal structure, and grounded in modern scientific and technological foundations and in the development of knowledge and rights.
Human Rights
A human rights activist, he was among the first contributors to the founding of the "Union of the Unemployed" in Iraq in 1992, and a member of the Iraqi Human Rights Association in Denmark between 1998 and 2000.
An advocate of the abolition of the death penalty, he is one of the founders of the "Right to Life" center, which campaigns against it in the Arab world. He has also worked on issues of gender equality and women's rights, and has taken part in numerous international conferences and meetings in these fields.
Books and Writings
Author of the book "The Most Prominent Intellectual and Organizational Foundations of the Electronic Left," in which he set out the beginnings of the intellectual and organizational framework of this current, from defining the place of digital space in the class struggle to the forms of organization and work it proposes to the forces of the Left.
In March 2025 he published the book "Capitalist Artificial Intelligence: Challenges for the Left and Possible Alternatives: Technology in the Service of Capital or a Tool for Liberation?", made freely available without copyright restrictions, and it has been translated into thirty-two other languages.
The book sparked a wide debate that extended to dozens of countries, and researchers and academics from the Arab world, Kurdistan, Italy, Greece, Turkey, Canada, the United States and elsewhere wrote about it, while its ideas were taken up in works published in other languages. This new book brings together his latest texts alongside that debate, with all the support and criticism it contained.
Publishing and Media
He has published dozens of intellectual and political articles and studies in leftist and progressive newspapers, magazines and websites.
His books and articles have been translated and published in dozens of languages, including Spanish, Portuguese, French, German, Italian, Greek, Turkish, Danish, Russian, Chinese, Hindi, Norwegian, Persian and others, and have appeared in leftist and progressive outlets in dozens of countries, from India and Brazil to Malaysia, Chile, Sri Lanka and South Africa. He has also contributed to translation and editing, and has written studies in his fields of specialization.
Technology and Digital Transformation
A specialist in information technology, he has contributed over more than a quarter of a century to building and supporting dozens of websites, platforms and digital applications for leftist and progressive organizations, human rights organizations and feminist organizations, with the aim of putting digital tools at the service of leftist and progressive thought.
Education and Academic Specialization
Bachelor's degree in Industrial Management from the University of Mosul (1989), and a Higher Diploma in Computer Science from Copenhagen International College (2000), in addition to numerous specialized courses in the internet, programming and information technology.
He works as an expert in developing e-government systems, and has long experience in implementing digital transformation projects in Denmark.
You can get the free Community Edition in PDF or EPUB just by sharing your name and email address with the author.
Within 60 days of purchase you can get a 100% refund on any Leanpub purchase, in two clicks.
See full terms...
We pay 80% royalties on purchases of $7.99 or more, and 80% royalties minus a 50 cent flat fee on purchases between $0.99 and $7.98. You earn $8 on a $10 sale, and $16 on a $20 sale. So, if we sell 5000 non-refunded copies of your book for $20, you'll earn $80,000.
(Yes, some authors have already earned much more than that on Leanpub.)
Learn more about writing on Leanpub
If you buy a Leanpub book, you get free updates for as long as the author updates the book! Many authors use Leanpub to publish their books in-progress, while they are writing them. All readers get free updates, regardless of when they bought the book or how much they paid (including free).
Most Leanpub books are available in PDF (for computers) and EPUB (for phones, tablets and Kindle). The formats that a book includes are shown at the top right corner of this page.
Finally, Leanpub books don't have any DRM copy-protection nonsense, so you can easily read them on any supported device.
Learn more about Leanpub's ebook formats and where to read them
You can use Leanpub to easily write, publish and sell in-progress and completed ebooks and online courses!
Leanpub is a powerful platform for serious authors, combining a simple, elegant writing and publishing workflow with a store focused on selling in-progress ebooks.
Leanpub is a magical typewriter for authors: just write in plain text, and to publish your ebook, just click a button. (Or, if you are producing your ebook your own way, you can even upload your own PDF and/or EPUB files and then publish with one click!) It really is that easy.